الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

72

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أهل مكّة بعد فتح النبي صلى اللّه عليه وآله لها ، فآمنوا ظاهرا ليحقنوا به دماءهم ، وقال عليه السّلام في معاوية وأصحابه : ما أسلموا ، ولكن استسلموا وأسرّوا الكفر ، فلمّا وجدوا أعوانا عليه أظهروه ( 1 ) . « أو رغبة مائلة بهم » روى الطبري عن هشام عن عوانة عن لبطة بن الفرزدق عن أبيه - وذكر لقاءه الحسين عليه السّلام في الحرم لمّا أراد الكوفة خارجا من مكّة ، وسؤاله عن أشياء من نذور ومناسك - قال الفرزدق : ثمّ مضيت فإذا بفسطاط مضروب في الحرم ، وهيئته حسنة ، فأتيته فإذا هو لعبد اللّه بن عمرو بن العاص ، فسألني ، فأخبرته بلقاء الحسين بن علي عليهما السّلام ، فقال لي : ويلك فهلّا أتبّعته ، فو اللّه ليملكنّ ولا يجوز السلاح فيه ، ولا في أصحابه قال : فهممت واللّه أن ألحق به ، ووقع في قلبي مقالته ، ثمّ ذكرت الأنبياء وقتلهم ، فصدّني ذلك عن اللّحاق بهم ( 2 ) . قلت : كان عبد اللّه بن عمرو سمع من أخبار الملاحم شيئا ، والظاهر أنهّ سمع أنّ الحسين عليه السّلام وأصحابه لا يجدون ألم السّلاح ، كما ورد في خبر آخر ، لشدّة شوقهم ، فوهم وبدلّه بعدم جواز السلاح وأثره فيهم . وروى الطبري أيضا عن أبي مخنف ، عن أبي عليّ الأنصاري ، عن بكر بن مصعب المزني ، قال : كان الحسين عليه السّلام لا يمرّ أهل ماء إلّا اتبّعوه ، حتّى انتهى إلى زبالة سقط إليه مقتل أخيه من الرضاعة ، فأخرج للناس كتابا فقرأ عليهم : « أمّا بعد فإنهّ قد أتانا خبر فظيع : قتل مسلم بن عقيل ، وهانى ء بن عروة ، وعبد اللّه بن بقطر ، وقد خذلتنا شيعتنا . فمن أحبّ منكم الانصراف ، فلينصرف ليس عليه منّا ذمام » فتفرّق النّاس عنه تفرّقا ، فأخذوا يمينا وشمالا حتّى بقي

--> ( 1 ) نهج البلاغة للشريف الرضي 3 : 16 الكتاب 16 . ( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 290 سنة 60 .